أبي هلال العسكري
151
ديوان المعاني
وقال ابن شبرمة أمدح ما قالت العرب قول الحطيئة [ 1 ] : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا وفوا [ 2 ] وإن عقدوا شدّوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدروها ولا كدّوا أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدّوا ويعذلني أبناء سعد عليهم * وما قلت إلا بالذي علمت سعد يسوسون أحلاما بعيدا أناتها * وإن غضبوا جاء الحفيظة والحدّ « 1 » ولعمري إن معاني هذه الأبيات أبكار ليس للعرب مثلها ، وكل من تناولها فإنما استعارها [ 47 ز ] من الحطيئة وهي جامعة لخصال المدح كلها ، وقوله " جاء الحفيظة والحد " - وروي والجد - والحد من قولك حد السيف وحد السنان ، والجد خلاف الهزل والمختار الحد بالحاء . يقول الحطيئة في بني لأي بن شماس من قريع ، وكان الزبرقان بن بدر لقي الحطيئة في سفر فقال : من أنت ؟ فقال : أنا حسب موضوع أبو مليكة فقال له الزبرقان : إني أريد وجها فصر إلى منزلي ، وكن هناك حتى أرجع فصار الحطيئة إلى امرأة الزبرقان فأنزلته وأكرمته ، فحسده بنو عمه وهم بنو لأي فدسوا إلى الحطيئة وقالوا له : إن تحولت إلينا أعطيناك مائة ناقة ، ونشدّ إلى كل طنب من أطناب بيتك حلة محبرة ، وقالوا لامرأة الزبرقان : إن الزبرقان إنّما قدّم هذا الشيخ
--> [ 1 ] في حاشية ( م ) الحطيئة : الرجل القصير ، من هامش الأصل . [ 2 ] ساقطة من ( ز ) ، وهي في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 65 ، 66 ، 68 وتخريجها 346 ونقد الشعر 75 ، 76 والكامل للمبرد 2 / 717 والفروق اللغوية 119 ( القدسي ) و 158 ( الحمصي ) وفهارس الفروق اللغوية 34 ، مجلة معهد المخطوطات العربية مج 37 - ج 1 / 2 والأول في اللسان ( عقد ) والمغربية 163 ومعجم الأدباء 3 / 1199 وعدا الرابع في البصرية 2 / 501 ، 502 والأول والثالث في التمثيل والمحاضرة 63 والأول والثاني في المصون 22 والثاني في الصناعتين 342 .